عبد اللطيف البغدادي
120
التحقيق في الإمامة وشؤونها
من أين جاء العلم للأئمة ( ع ) بعمل الأمّة وهنا قد يأتي سؤال يفرض نفسه بنفسه فيقال : من أين جاءَ العلم للأئمة بكل أعمال الأمة وأعمال الناس جميعاً ، وهم أفراد من الأمة حتى يشهدوا عليهم وعلى غيرهم بكامل أعمالهم وحقائقها ؟ فنقول : ان علمهم باعمال الناس أجمعين مع حقائق أعمالهم وعقائدهم لا من عند أنفسهم ، ولو قلنا أنهم ( ع ) علموا ذلك من أنفسهم بأنفسهم لكان ذلك شركاً بالله وكفراً به ، ولكنّ الله جلّ وعلا لما جعلهم حججاً على عبادهِ ، وجعل لهم الولاية العامة على الناس بعد ولايته وولاية رسوله ( ص ) بقوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( [ المائدة / 56 ] . وقد اجمع المفسرون ان هذهِ الآية المباركة كانت قد نزلت في علي أمير المؤمنين ( ع ) حينما تصدّق بخاتمه في الصلاة وهو راكع ، وهي جارية في أبنائه من الأئمة الطاهرين من بعده ( 1 ) . فهؤلاء الأئمة هم الذين تولى الله سبحانه تعليمهم بكامل أعمال الأمة والناس أجمعين بما آتاهم من العلم الواسع الغزير ، وبما أطلعهم عليه من تصرفات الناس وسلوكها ونواياها ، وأشار إلى ذلك في بعض الآيات القرآنية النازلة فيهم ( ع ) . ومن تلك الآيات قوله تعالى : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَ الظَّالِمُونَ ( [ العنكبوت / 148 ] .
--> ( 1 ) راجع تفسيرها في ( الميزان ) ج 6 ص 2 - ص 24 ، و ( الغدير ) ج 2 ص 47 .